العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
جلائل الأمور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن ، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة ( * ) فيجترى بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء ، ولا تقصر به الغفلة ( 1 ) عن إيراد كتب الأطراف عليك ، وإصدار جواباتك على الصواب عنك ، وفيما يأخذ [ لك ] ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم ، فإنها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك . ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك ( 2 ) وحسن الظن بهم ، فإن الرجال يعرفون فراساة الولاة بتضرعهم وخدمتهم ( 3 ) وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة [ شئ ] . ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فأعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والأمانة ( 4 ) فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره ، ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ( 5 ) ولا يتشتت عليه كثيرها ، ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليهم
--> * الدالة : الجرأة . ( 1 ) أي ولا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ولا في اصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب . ( 2 ) الفراسة - بالكسر - : حسن النظر في الأمور . والاستنامة . السكون والاستيناس أي لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص . ( 3 ) وفى النهج " بتصنعهم وحسن خدمتهم " . ( 4 ) النبل - بالضم - . الذكاء و : النجابة والفضل . ( 5 ) أي لا يقهره عظيم تلك الأعمال ولا يخرج عن ضبطه كثيرها .